محمد جواد مغنية
424
الفقه على مذاهب الخمسة
موردا له ، والا كان بائنا ، وفي جميع الحالات لا يستحق المطلق شيئا . وإذا خالعها على ما يعتقد انه حلال ، فتبين انه حرام ، كما لو قالت له : اخلعني على هذا الدن من الخل فظهر خمرا قال الإمامية والحنابلة : يرجع عليها بمثله خلا . وقال الحنفية : يرجع عليها بالمهر المسمى . وقال الشافعية : يرجع عليها بمهر المثل . وإذا خالعته على مال باعتقاد انه لها فبان لغيرها ، قال الحنفية وأكثر الإمامية : إذا أجاز المالك صح الخلع ، وأخذ الزوج المال ، وان لم يجز كان له البدل من المثل أو القيمة . وقال الشافعية : له مهر المثل استنادا إلى قاعدة عندهم ، وهي « متى ذكر بدل فاسد يبطل البدل ، ويثبت مهر المثل » . ( مقصد النبيه ) وقال المالكية : يقع الطلاق بائنا ، ويبطل العوض ، وليس للمطلق شيء حتى ولو أجاز المالك ( الفقه على المذاهب الأربعة ج 4 ) . وإذا خالعته على إرضاع ولده ونفقته مدة معينة صح ولزمها القيام بالرضاع والنفقة بالاتفاق . وصرح الحنفية والمالكية والحنابلة بأنه يصح للحامل ان تخالع زوجها على نفقة الحمل الذي في بطنها ، تماما كما تصح المخالعة على نفقة الولد الموجود . ولم أر فيما لدي من مصادر الإمامية والشافعية من تعرض لذلك ، ولكن القواعد الشرعية لا تمنع منه ، لأن السبب موجود ، وهو الحمل ، ولأن تعهدها بمنزلة الشرط على نفسها بأن الولد إذا خلق حيا لزمها ان تقوم بإرضاعه ونفقته مدة معينة . والمسلمون عند شروطهم ما لم يحلل الشرط حراما ، أو يحرم حلالا ، وهذا الشرط سائغ في نفسه ، ولا يستدعي أي لازم باطل ، ويجب الوفاء لأنه أخذ في عقد لازم . اما الجهل بكونه يولد حيا أو ميتا ، وعلى فرض انه ولد حيا ربما لا يبقى المدة المتفق عليها ، اما هذا الجهل فيغتفر في الخلع . وأقصى ما يمكن ان يبرر به المنع وعدم الجواز هو قياس التعهد بالنفقة على الإبراء منها ، فإذا كان الإبراء منها غير جائز لأنه إسقاط